القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 183 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : لقد سمع الله قول الذين قالوا : " إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول " .
* * *
وقوله : " الذين قالوا إن الله " ، في موضع خفض ردًّا على قوله : " الذين قالوا إن الله فقيرٌ " .
* * *
ويعني بقوله : " قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول " ، أوصانا ، وتقدم إلينا في كتبه وعلى ألسن أنبيائه ( 1 ) = " أن لا نؤمن لرسول " ، يقول : أن لا نصدِّق رسولا فيما يقول إنه جاء به من عند الله من أمر ونهي وغير ذلك = " حتى يأتينا بقربان تأكله النار " ، يقول : حتى يجيئنا بقربان ، وهو ما تقرَّب به العبد إلى ربه من صدقة .
* * *
وهو مصدر مثل " العدوان " و " الخسران " من قولك : " قرَّبتُ قربانًا " .
وإنما قال : " تأكله النار " ، لأن أكل النار ما قربه أحدهم لله في ذلك الزمان ، كان دليلا على قبول الله منه ما قرِّب له ، ودلالة على صدق المقرِّب فيما ادعى أنه محق فيما نازع أو قال ، كما : -
8310 - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " حتى يأتينا بقربان تأكله النار " ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " عهد إليه " فيما سلف 3 : 38 ، وتفسير " العهد " في فهارس اللغة .