بالياء وضمها ، لقيل : " ويقال " ، على ما قد بيّنا .
* * *
فإن قال قائل : كيف قيل : " وقتلهم الأنبياء بغير حق " ، وقد ذكرت في الآثار التي رويتَ ، أن الذين عنوا بقوله : ( 1 ) " لقد سمع الله قول الذين قالوا إنّ الله فقيرٌ " بعض اليهود الذين كانوا على عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن من أولئك أحدٌ قتل نبيًا من الأنبياء ، لأنهم لم يدركوا نبيًا من أنبياء الله فيقتلوه ؟
قيل : إنّ معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه . وإنما قيل ذلك كذلك ، لأن الذين عنى الله تبارك وتعالى بهذه الآية ، كانوا راضين بما فعل أوائلهم من قتل من قتلوا من الأنبياء ، وكانوا منهم وعلى منهاجهم ، من استحلال ذلك واستجازته . فأضاف جلّ ثناؤه فعلَ ما فعله من كانوا على منهاجه وطريقته ، إلى جميعهم ، إذ كانوا أهل ملة واحدة ونحْلة واحدة ، وبالرِّضى من جميعهم فَعل ما فعل فاعلُ ذلك منهم ، على ما بينا من نظائره فيما مضى قبل . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " ونقول " للقائلين بأن الله فقيرٌ ونحن أغنياء ، القاتلين أنبياء الله بغير حقّ يوم القيامة = " ذوقوا عذاب الحريق " ، يعني بذلك : عذاب نار محرقة ملتهبة . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وقد ذكرت الآثار التي رويت " ، أسقطت " في " ، وهي ثابتة في المخطوطة .
( 2 ) انظر ما سلف 2 : 23 ، 24 ، 38 ، 39 ، 164 ، 165 وفهارس المباحث في الجزء الثاني ص 611 ، " إضافة أفعال الأسلاف إلى الأبناء . . . " .
( 3 ) تفسير " الحريق " كما فسره أبو جعفر ، مما لا تكاد تظفر به في كتب اللغة ، بل قالوا : الحريق : اضطرام النار وتلهبها . والحريق أيضًا اللهب " . وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 110 ، ونصه : " النار اسم جامع ، تكون نارًا وهي حريق وغير حريق ، فإذا التهبت ، فهي حريق " .