تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
و " النار " اسم جامع للملتهبة منها وغير الملتهبة ، وإنما " الحريق " صفة لها يراد أنها محرقة ، كما قيل : " عذابٌ أليم " يعني : مؤلم ، و " وجيع " يعني : موجع . * * * وأما قوله : " ذلك بما قدمت أيديكم " ، أي : قولنا لهم يوم القيامة ، " ذوقوا عذاب الحريق " ، بما أسلفت أيديكم واكتسبتها أيام حياتكم في الدنيا ، ( 1 ) وبأن الله عَدْل لا يجورُ فيعاقب عبدًا له بغير استحقاق منه العقوبةَ ، ولكنه يجازي كل نفس بما كسبت ، ويوفّي كل عامل جزاء ما عمل ، فجازى الذين قال لهم [ ذلك ] يوم القيامة ( 2 ) = من اليهود الذين وصف صفتهم ، فأخبر عنهم أنهم قالوا : " إنّ الله فقير ونحن أغنياء " ، وقتلوا الأنبياء بغير حق = بما جازاهم به من عذاب الحريق ، بما اكتسبوا من الآثام ، واجترحوا من السيئات ، وكذبوا على الله بعد الإعذار إليهم بالإنذار . فلم يكن تعالى ذكره بما عاقبهم به من إذاقتهم عذاب الحريق ظالمًا ، ولا واضعًا عقوبته في غير أهلها . وكذلك هو جل ثناؤه ، غيرُ ظلام أحدًا من خلقه ، ولكنه العادل بينهم ، والمتفضل على جميعهم بما أحبّ من فَوَاضله ونِعمه . * * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " بما قدمت أيديهم " فيما سلف 2 : 367 ، 368 . ( 2 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها لاستقامة الكلام ، ويعني بقوله : " الذي قال لهم ذلك " ، أي قال لهم : " ذوقوا عذاب الحريق " . وسياق العبارة : " فجازى الذين قال لهم ذلك يوم القيامة . . . بما جازاهم به من عذاب الحريق " .