تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
جائزًا في العربية ، فوجه كلام العرب ما وصفنا قبل . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، قراءة من قرأ : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالياء من " يحسبن " ، وبفتح الألف من " أنما " ، على معنى الحسبان للذين كفروا دون غيرهم ، ثم يعمل في " أنما " نصبًا لأن " يحسبن " حينئذ لم يشغل بشيء عمل فيه ، وهي تطلب منصوبين . وإنما اخترنا ذلك لإجماع القراءة على فتح " الألف " من " أنما " الأولى ، فدل ذلك على أن القراءة الصحيحة في " يحسبن " بالياء لما وصفنا . وأما ألف " إنما " الثانية ، فالكسر على الابتداء ، بإجماع من القراءة عليه : * * * وتأويل قوله : " إنما نُملي لهم ليزدادوا إثمًا " ، إنما نؤخر آجالهم فنطيلها ليزدادوا إثمًا ، يقول : يكتسبوا المعاصي فتزداد آثامهم وتكثر = " ولهم عذاب مهين " ، يقول : ولهؤلاء الذين كفروا بالله ورسوله في الآخرة عقوبة لهم مهينة مذلة . ( 1 ) * * * وبنحو ما قلنا في ذلك جاء الأثر . 8267 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن الأسود قال ، قال عبد الله : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموتُ خير لها . وقرأ : " ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا " ، وقرأ : ( نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ ) [ سورة آل عمران : 198 ] . ( 2 ) * * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " مهين " فيما سلف 2 : 347 ، 348 . ( 2 ) الحديث : 8267 - عبد الرحمن : هو ابن مهدي . وسفيان : هو الثوري . خيثمة : هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي . وهو تابعي ثقة ، أخرج له الجماعة كلهم . الأسود : هو ابن يزيد النخعي . وهذا الحديث ، وإن كان موقوفًا لفظًا ، فإنه - عندنا - مرفوع حكمًا ، لأنه مما لا يدرك بالرأي . وسيأتي مرة أخرى : 8374 ، من طريق عبد الرزاق ، عن الثوري ، بهذا الإسناد . ورواه الحاكم في المستدرك 2 : 298 ، من رواية جرير ، عن الأعمش ، به . وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . وذكره ابن كثير 2 : 328 ، من رواية ابن أبي حاتم ، من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، به ، نحوه . ثم قال : " وكذا رواه عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، به " . وذكره السيوطي 2 : 104 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبي بكر المروزي في الجنائز ، وابن المنذر ، والطبراني . وسيأتي نحو معناه ، من حديث أبي الدرداء : 8375 .