إن هؤلاء الذين ابتاعوا الكفر بإيمانهم فارتدوا عن إيمانهم بعد دخولهم فيه ، ( 1 ) ورضوا بالكفر بالله وبرسوله ، عوضًا من الإيمان ، لن يضروا الله بكفرهم وارتدادهم عن إيمانهم شيئًا ، بل إنما يضرون بذلك أنفسهم ، بإيجابهم بذلك لها من عقاب الله ما لا قِبل لها به .
* * *
وإنما حث الله جل ثناؤه بهذه الآيات من قوله : ( وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ) إلى هذه الآية ، عبادَه المؤمنين على إخلاص اليقين ، ولانقطاع إليه في أمورهم ، والرضى به ناصرًا وحدَه دون غيره من سائر خلقه = ورغَّب بها في جهاد أعدائه وأعداء دينه ، وشجَّع بها قلوبهم ، وأعلمهم أن من وليه بنصره فلن يخذل ولو اجتمع عليه جميعُ من خالفه وحادَّه ، وأن من خذله فلن ينصره ناصرٌ ينفعُه نصرُه ، ولو كثرت أعوانه ونصراؤه ، ( 2 ) كما : -
8265 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان " ، أي : المنافقين = " لن يضروا الله شيئًا ولهم عذاب أليم " ، أي : موجع . ( 3 )
8266 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : هم المنافقون .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الاشتراء " فيما سلف 1 : 312 - 315 / 2 : 341 ، 342 / 3 : 228 .
( 2 ) في المطبوعة : " أو نصراؤه " ، والصواب ما في المخطوطة .
( 3 ) الأثر : 8265 - سيرة ابن هشام : 3 : 128 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8263 . وليس في سيرة ابن هشام تفسير " أليم " .