تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
القول في تأويل قوله : { وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 178 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : ولا يظنن الذين كفروا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله ( 1 ) ، أن إملاءنا لهم خيرٌ لأنفسهم . * * * ويعني ب - " الإملاء " ، الإطالة في العمر ، والإنساء في الأجل ، ومنه قوله جل ثناؤه : ( وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) [ سورة مريم : 46 ] أي : حينًا طويلا ومنه قيل : " عشتَ طويلا وتملَّيت حبيبًا " ( 2 ) . " والملا " نفسه الدهر ، " والملوان " ، الليل والنهار ، ومنه قول تميم بن مقبل : ( 3 ) أَلا يَا دِيَارَ الحَيِّ بِالسَّبُعَانِ . . . أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلَى المَلَوَانِ ( 4 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " حسب " فيما سلف قريبا ص : 384 . ( 2 ) في المطبوعة : " وتمليت حينًا " ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة : " وتمليت حنينًا " ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبت . وهو قول يقال في الدعاء ، ومثله في الدعاء لمن لبس ثوبًا جديدًا : " أبليت جديدًا ، وتمليت حبيبًا " ، أي : عشت معه ملاوة من دهرك وتمتعت به . ( 3 ) وينسب البيت لابن أحمر ، وإلى أعرابي من بني عقيل . ( 4 ) سيبويه 2 : 322 ، ومجاز القرآن 1 : 109 ، والأمالي 1 : 233 ، والسمط : 533 ، والخزانة 3 : 275 ، واللسان ( ملل ) ، وغيرها ، وسيأتي في التفسير 13 : 106 ( بولاق ) . وقد بين صاحب الخزانة نسبة هذه الأبيات وذكر الشعر المختلف فيه ، وقال إن أبيات ابن مقبل بعد هذا البيت : نَهَارٌ وَلَيْلٌ دَائِبٌ مَلَوَاهُمَا . . . عَلَى كُلِّ حَالِ النَّاسِ يَخْتَلِفَانِ ألا يا دَيارَ الحَيِّ لا هَجْرَ بَيْننَا . . . وَلكنَّ رَوْعَاتٍ مِنَ الحَدَثَانِ لِدَهْمَاءَ إِذْ لِلنَّاس والعَيْشِ غِرَّةٌ . . . وَإِذْ خُلُقَانَا بِالصِّبَا عَسِرَانِ قال أبو عبيد البكري : " أمل عليها " : دأب ولازم ، وقال أبو عبيدة : أي رجع عليها حتى أبلاها ، أي : طال عليها . وعندي أن أصله من " الملل " ، يقول : حتى بلغ أقصى الملل والسآمة .