القول في تأويل قوله : { فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) }
قال أبو جعفر : يقول : فلا تخافوا ، أيها المؤمنون ، المشركين ، ولا يعظُمَن عليكم أمرهم ، ولا ترهبوا جمعهم ، مع طاعتكم إياي ، ما أطعتموني واتبعتم أمري ، وإني متكفِّل لكم بالنصر والظفر ، ( 1 ) ولكن خافون واتقوا أن تعصوني وتخالفوا أمري ، فتهلكوا = " إن كنتم مؤمنين " ، يقول : ولكن خافونِ دون المشركين ودون جميع خلقي ، أنْ تخالفوا أمري ، إن كنتم مصدِّقي رسولي وما جاءكم به من عندي .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا }
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : ولا يحزنك ، يا محمد كفر الذين يسارعون في الكفر مرتدِّين على أعقابهم من أهل النفاق ، ( 2 ) فإنهم لن يضروا الله بمسارعتهم في الكفر شيئًا ، وكما أنّ مسارعتهم لو سارعوا إلى الإيمان لم تكن بنافعته ، ( 3 ) كذلك مسارعتهم إلى الكفر غير ضارَّته . كما : -
8262 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : " ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " ، يعني : أنهم المنافقون . ( 4 )
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " وإني متكلف لكم بالنصر " ، وهو خطأ فاحش ، تعالى ربنا عن أن يتكلف شيئًا ، وهو القادر الذي لا يؤوده شيء . وقد أصاب ناشر الطبعة السالفة فيما فعل .
( 2 ) انظر تفسير " سارع " فيما سلف 7 : 130 ، 207 .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " كما أن مسارعتهم " بغير واو ، والصواب إثبات الواو .
( 4 ) في المطبوعة : " هم المنافقون " ، وأثبت ما في المخطوطة ، ولو قرئت المخطوطة : " فهم المنافقون " ، لكان أجود .