تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وقال آخرون : معنى ذلك ، إنما ذلكم الشيطان يعظِّم أمر المشركين ، أيها المنافقون ، في أنفسكم فتخافونه . * ذكر من قال ذلك : 8261 - حدثنا محمد قال ، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ذكر أمر المشركين وعِظمهم في أعين المنافقين فقال : " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه " ، يعظم أولياءه في صدوركم فتخافونه . * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وكيف قيل : " يخوف أولياءه " ؟ وهل يخوف الشيطان أولياءه ؟ [ وكيف ] قيل = إن كان معناه يخوّفكم بأوليائه = " يخوف أولياءه " ؟ ( 1 ) قيل : ذلك نظير قوله : ( لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا ) [ سورة الكهف : 2 ] بمعنى : لينذركم بأسه الشديد ، وذلك أن البأس لا يُنذر ، وإنما ينذر به . ( 2 ) * * * وقد كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : معنى ذلك : يخوف الناسَ أولياءه ، كقول القائل : " هو يُعطي الدراهم ، ويكسو الثياب " ، بمعنى : هو يعطي الناس الدراهم ويكسوهم الثياب ، فحذف ذلك للاستغناء عنه . * * * قال أبو جعفر : وليس الذي شبه [ من ] ذلك بمشتبه ، ( 3 ) لأن " الدراهم " في قول القائل : " هو يعطي الدراهم " ، معلوم أن المعطَى هي " الدراهم " ، وليس كذلك " الأولياء " - في قوله : " يخوف أولياءه " - مخوَّفين ، ( 4 ) بل التخويف من الأولياء لغيرهم ، فلذلك افترقا . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وهل يخوف الشيطان أولياءه ؟ قيل إن كان معناه يخوفكم بأوليائه " وهو كلام لا يستقيم ، ورجحت أن الناسخ أسقط ما زدته بين القوسين . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 248 . ( 3 ) في المطبوعة : " الذي شبه ذلك بمشبه " ، والذي في المخطوطة مثله إلا أنه كتب " بمشتبه " ورجحت أن الناسخ أسقط " من " فوضعها بين القوسين ، مع إثبات نص المخطوطة ، وهو الصواب . ( 4 ) السياق : " وليس كذلك الأولياء . . . مخوفين " .