العدو ، وأذَّن مؤذِّنه أن : " لا يخرجنَّ معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس " . فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال : يا رسول الله ، إنّ أبي كان خلَّفني على أخوات لي سبع ، وقال لي : " يا بني ، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، ولستُ بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ! فتخلَّف على أخواتك " ، فتخلفت عليهن . فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج معه . وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبًا للعدوّ ، ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ، ليظنوا به قوة ، وأنّ الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم . ( 1 ) .
8234 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال ، فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل ، كان شهد أحدًا قال : شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا ، أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين : فلما أذَّن [ مؤذِّن ] رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدوّ ، ( 2 ) قلت لأخي - أو قال لي - : أتفوتنا غزوةٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله ما لنا من دابة نركبها ، وما منا إلا جريح ثقيل ! فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت أيسر جرحًا منه ، فكنتُ إذا غُلب حملته عُقبة ومشى عقبة ، ( 3 ) حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها ثلاثًا ، الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة . ( 4 )
هامش
( 1 ) الأثر : 8233 - سيرة ابن هشام 3 : 106 ، 107 ، وتاريخ الطبري 3 : 29 .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة من سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري .
( 3 ) " العقبة " : قدر ما يسره الماشي ما استطاع المشي ، يريد : حملته شوطًا ، وسار شوطًا .
( 4 ) الأثر : 8234 - سيرة ابن هشام 3 : 107 - 108 ، وتاريخ الطبري 3 : 29 .