الجنة ، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش . فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة ، قالوا : ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه ! فإذا شهدوا قتالا تعجَّلوا إلى ما نحن فيه ! فقال الله تعالى : إنيّ منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه . ففرحوا به واستبشروا ، وقالوا : يخبر الله نبيكم وإخوانكم بالذي أنتم فيه ، فإذا شهدوا قتالا أتوكم ! قال : فذلك قوله : " فرحين بما آتاهم الله من فضله " إلى قوله : " أجر المؤمنين " .
8229 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " ، أي : ويسرون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم ، وأذهب الله عنهم الخوف والحزن . ( 1 ) .
8230 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " ، قال : هم إخوانهم من الشهداء ممَّن يُستشهد من بعدهم = " لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " حتى بلغ : " وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين " .
8231 - حدثنا محمد قال ، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أما " يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " ، فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله ، فيقال : " يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا " ، فيستبشر حين يقدم عليه ، كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 8229 - سيرة ابن هشام 3 : 126 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8220 ونص ابن هشام : " قد أذهب الله . . . " ، وهو أجود .