تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فلم تدخلها " النون " الثقيلة ، كما تقول في الكلام : " لئن أحسنتَ إليّ لإليك أحسن " ، بغير " نون " مثقلة . * * * القول في تأويل قوله : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فبما رحمة من الله " ، فبرحمة من الله ، و " ما " صلة . ( 1 ) وقد بينت وجه دخولها في الكلام في قوله : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) [ سورة البقرة : 26 ] . ( 2 ) والعرب تجعل " ما " صلة في المعرفة والنكرة ، كما قال : ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ) [ سورة النساء : 155 \ سورة المائدة : 13 ] ، والمعنى : فبنقضهم ميثاقهم . وهذا في المعرفة . وقال في النكرة : ( عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ) [ سورة المؤمنون : 40 ] ، والمعنى : عن قليل . وربما جعلت اسما وهي في مذهب صلة ، فيرفع ما بعدها أحيانًا على وجه الصلة ، ويخفض على اتباع الصلة ما قبلها ، كما قال الشاعر : ( 3 ) فَكَفَى بِنَا فَضْلا عَلَى مَنْ غَيْرِنَا . . . حُبُّ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا ( 4 ) إذا جعلت غير صلة رفعتَ بإضمار " هو " ، وإن خفضت أتبعت " من " ، ( 5 ) فأعربته . فذلك حكمه على ما وصفنا مع النكرات .
هامش
( 1 ) " الصلة " ، الزيادة ، انظر ما سلف 1 : 190 / 405 ، تعليق : 4 / 406 / 548 ، ثم فهرس المصطلحات في سائر الأجزاء . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 404 ، 405 . ( 3 ) هو حسان بن ثابت ، أو كعب بن مالك ، أو غيرهما ، انظر ما سلف 1 : 404 تعليق : 5 . ( 4 ) سلف تخريج البيت في 1 : 404 ، تعليق : 5 . ( 5 ) وذلك أن " من " و " ما " حكمهما في هذا واحد ، كما سلف في 1 : 404 .