" لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون " معنى جواب للجزاء ، ( 1 ) وذلك أنه وَعدٌ خرج مخرج الخبر .
* * *
فتأويل الكلام : ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ، ليغفرن الله لكم وليرحمنّكم = فدلّ على ذلك بقوله : " لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون " ، وجمع مع الدلالة به عليه ، الخبَرَ عن فضل ذلك على ما يؤثرونه من الدنيا وما يجمعون فيها .
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة ، أنه إن قيل : كيف يكون : " لمغفرة من الله ورحمة " جوابًا لقوله : " ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم " ؟ فإن الوجه فيه أن يقال فيه كأنه قال : ولئن متم أو قتلتم فذلك لكم رحمة من الله ومغفرة ، إذ كان ذلك في سبيلي ، ( 2 ) فقال : " لمغفرة من الله ورحمة ، " يقول : لذلك خير مما تجمعون ، يعني : لتلك المغفرة والرحمة خير مما تجمعون .
* * *
ودخلت اللام في قوله : " لمغفرة من الله " ، لدخولها في قوله : و " لئن " ، كما قيل : ( وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدْبَارَ ) [ سورة الحشر : 12 ]
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " معنى جواز للجزاء " ، وهو تصحيف لا معنى له ، والصواب ما أثبت .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فإن [ القول ] فيه أن يقال فيه : كأنه قال : ولئن متم أو قتلتم [ فذكر لهم ] رحمة من الله ومغفرة ، إذا كان ذلك في [ السبيل ] " ، وقد وضعت الكلمات التي استبدلت بها غيرها بين أقواس . وهذه الجملة التي في المطبوعة والمخطوطة لا يكاد يكون لها معنى . فالكلمة الأولى " القول " لا شك في خطئها ، وصوابها ما أثبت . أما " فذكر لهم " ، فإني أظن أن الناسخ قد أخطأ قراءة المخطوطة القديمة التي نقل عنها فقرأ " فذلك لكم " " فذكر لهم " وأما " السبيل " ، ففي المخطوطة ضرب خفيف على ألف " السبيل " ، فرجحت قراءتها كما أثبت . وهو حق المعنى ، فاستقامت هذه الجملة مع ما بعدها ، والحمد لله .