هذا الذي أكرمك إذا زرته " ، ( 1 ) لأن " الذي " ههنا موقّت ، فقد خرج من معنى الجزاء ، ولو لم يكن في الكلام " هذا " ، لكان جائزًا فصيحًا ، لأن " الذي " يصير حينئذ مجهولا غير موقت . ومن ذلك قول الله عز وجل : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) [ سورة الحج : 25 ] فردّ " يصدون " على " كفروا " ، لأن " الذين " غير موقتة . فقوله : " كفروا " ، وإن كان في لفظ ماض ، فمعناه الاستقبال ، وكذلك قوله : ( إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ) [ سورة مريم : 60 ] وقوله : ( إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ) [ سورة المائدة : 34 ] ، معناه : إلا الذين يتوبون من قبل أن تقدروا عليهم = وإلا من يتوب ويؤمن . ونظائر ذلك في القرآن والكلام كثير ، والعلة في كل ذلك واحدة . ( 2 ) .
* * *
وأما قوله : " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم " ، فإنه يعني بذلك : حزنًا في قلوبهم ، ( 3 ) كما : -
8113 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " في قلوبهم " ، قال : يحزنهم قولهم ، لا ينفعهم شيئًا .
8114 - حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
8115 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم " ، لقلة اليقين بربهم جل ثناؤه . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة " خطأ أن يقال لك من هذا الذي . . . " أخطأ قراءة المخطوطة فجعل " لتكرمن " " لك من " وهو فاسد ، والصواب ما أثبت ، وهو الذي يدل عليه السياق .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 243 ، 244 .
( 3 ) انظر تفسير " الحسرة " فيما سلف 3 : 295 - 299 .
( 4 ) الأثر : 8115 - سيرة ابن هشام 3 : 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8110 ، 8112 .