القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( والله يحيي ويميت ) والله المعجِّل الموتَ لمن يشاء من حيث يشاء ، ( 1 ) والمميت من يشاء كلما شاء ، دون غيره من سائر خلقه .
وهذا من الله عز وجل ترغيبٌ لعباده المؤمنين على جهاد عدوه والصبر على قتالهم ، وإخراج هيبتهم من صدورهم ، وإن قل عددهم وكثر عدد أعدائهم وأعداء الله = وإعلامٌ منه لهم أن الإماتة والإحياء بيده ، وأنه لن يموت أحدٌ ولا يقتل إلا بعد فناء أجله الذي كتب له = ونهيٌ منه لهم ، إذ كان كذلك ، أن يجزعوا لموت من مات منهم أو قتل من قتل منهم في حرب المشركين .
* * *
ثم قال جل ثناؤه : " والله بما تعملون بصيرٌ " ، يقول : إن الله يرى ما تعملون من خير وشر ، فاتقوه أيها المؤمنون ، إنه محصٍ ذلك كله ، حتى يجازي كل عامل بعمله على قدر استحقاقه .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال ابن إسحاق .
8116 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " والله يحيي ويميت " ، أي : يعجل ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) أخشى أن يكون سقط من الناسخ بعض تفسير الآية ، وكأنه كان : " والله المؤخر أجل من يشاء من حيث شاء ، وهو المعجل . . . " ، وانظر الأثر الآتي رقم : 8116 .
( 2 ) الأثر : 8116 - سيرة ابن هشام 3 : 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8115 .