تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
القول في تأويل قوله : { وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولئن متم أو قتلتم ، أيها المؤمنون ، فإن إلى الله مرجعكم ومحشركم ، فيجازيكم بأعمالكم ، فآثروا ما يقرّبكم من الله ويوجب لكم رضاه ، ويقربكم من الجنة ، من الجهاد في سبيل الله والعمل بطاعته ، على الركون إلى الدنيا وما تجمعون فيها من حُطامها الذي هو غير باقٍ لكم ، بل هو زائلٌ عنكم ، وعلى ترك طاعة الله والجهاد ، فإن ذلك يبعدكم عن ربكم ، ويوجب لكم سخطه ، ويقرِّبكم من النار . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق : 8118 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " ولئن متم أو قتلتم " ، أيُّ ذلك كان = " لإلى الله تحشرون " ، أي : أن إلى الله المرجع ، فلا تغرنَّكم الحياة الدنيا ولا تغتروا بها ، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه ، آثر عندكم منها . ( 1 ) * * * وأدخلت " اللام " في قوله : " لإلى الله تحشرون " ، لدخولها في قوله : " ولئن " . ولو كانت " اللام " مؤخرة إلى قوله : " تحشرون " ، لأحدثت " النون " الثقيلة فيه ، كما تقول في الكلام : " لئن أحسنتَ إليّ لأحسننَّ إليك " بنون مثقّلة . فكان كذلك قوله : ولئن متم أو قتلتم لتحشرن إلى الله ، ولكن لما حِيل بين " اللام " وبين " تحشرون " بالصفة ، ( 2 ) أدخلت في الصفة ، وسلمت " تحشرون " ،
هامش
( 1 ) الأثر : 8118 - سيرة ابن هشام 3 : 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 8117 . ( 2 ) في المطبوعة : " لما حيز بين اللام . . . " ، وفي المخطوطة : " ولما حين . . . " ، وصواب قراءتها ما أثبت . و " الصفة " حرف الجر ، انظر ما سلف 1 : 299 ، تعليق : 1 ، وسائر فهارس المصطلحات في الأجزاء السالفة .