تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
المستقبل . وذلك أن العرب تذهب ب - " الذين " مذهب الجزاء ، وتعاملها في ذلك معاملة " من " و " ما " ، لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء ، وإن جميعهنّ أشياء ( 1 ) مجهولات غير موقتات توقيت " عمرو " و " زيد " . ( 2 ) . فلما كان ذلك كذلك = وكان صحيحًا في الكلام فصيحًا أن يقال للرجل : " أكرمْ من أكرمك " " وأكرم كل رجل أكرمك " ، فيكون الكلام خارجًا بلفظ الماضي مع " من " ، و " كلٍّ " ، مجهولَيْنِ ومعناه الاستقبال ، ( 3 ) إذ كان الموصوف بالفعل غير مؤقت ، وكان " الذين " في قوله : " لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض " ، غير موقَّتين ، ( 4 ) = أجريت مجرى " من " و " ما " في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء ، ( 5 ) وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال ، كما قال الشاعر في " ما " : ( 6 ) وإنّي لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى . . . مِنَ الأمْرِ واسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ ( 7 ) فقال : " ما كان في غد " ، وهو يريد : ما يكون في غد . ولو كان أراد الماضي لقال : " ما كان في أمس " ، ولم يجز له أن يقول : " ما كان في غد " . ولو كان " الذي " موقَّتًا ، لم يجز أن يقال ذلك . خطأ أن يقال : " لتُكرِمن
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وأن جمعهن أشياء . . . " ، وهو خطأ صوابه من المطبوعة . ( 2 ) الموقت ، والتوقيت : هو المعرفة المحددة ، والتعريف المحدد ، وهو الذي يعني سماه تعيينًا مطلقًا غير مقيد ، مثل " زيد " ، فإنه يعين مسماه تعيينًا مطلقًا ، أو محددًا . وانظر ما سلف 1 : 181 ، تعليق : 1 / 2 : 339 . والمجهول : غير المعروف ، وهو النكرة . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة " مع من وكل مجهول " ، والصواب ما أثبت ، ويعني بقوله " مجهولين " : نكرتين . ( 4 ) " موقتين " جمع " موقت " بالياء والنون ، وهي المعرفة كما سلف . والسياق " وكان الذين . . . . . . غير موقتين " ، لأن " الذين " جمع ، فوصفها بالجمع . ( 5 ) في المخطوطة " التي تذهب الجزاء " ، وفي معاني القرآن للفراء 1 : 243 : " لأن " الذين " يذهب بها إلى معنى الجزاء ، من : من ، وما " . فالتصرف الذي ذهب إليه الناشر الأول صواب جيد جدًا . " والترجمة " هنا : التفسير والبيان . ( 6 ) هو الطرماح بن حكيم . ( 7 ) مضى تخريج البيت وشرحه فيما سلف 2 : 351 ، تعليق : 5 .