القول في تأويل قوله : { يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا }
قال أبو جعفر : يعني بذلك الطائفة المنافقةَ التي قد أهمَّتهم أنفسهم ، يقولون : ليس لنا من الأمر من شيء ، قل إن الأمر كله لله ، ولو كان لنا من الأمر شيء ما خرجنا لقتال من قاتلنا فقتلونا . كما : -
8093 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قيل لعبد الله بن أبيّ : قُتل بنو الخزرج اليوم ! قال : وهل لنا من الأمر من شيء ؟ قيل إنّ الأمر كله لله ! . ( 1 )
* * *
وهذا أمر مبتدأ من الله عز وجل ، يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء المنافقين : " إن الأمر كله لله " ، يصرفه كيف يشاء ويدبره كيف يحبّ .
ثم عاد إلى الخبر عن ذكر نفاق المنافقين ، فقال : " يُخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك " يقول : يخفي ، يا محمد ، هؤلاء المنافقون الذين وصفتُ لك صفتهم ، في أنفسهم من الكفر والشك في الله ، ما لا يبدون لك . ثم أظهر نبيَّه صلى الله عليه وسلم على ما كانوا يخفونه بينهم من نفاقهم ، والحسرة التي أصابتهم على حضورهم مع المسلمين مشهدهم بأحد ، فقال مخبرًا عن قيلهم الكفرَ وإعلانهم النفاقَ بينهم : " يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا " ، يعني بذلك ، أنّ هؤلاء المنافقين يقولون : لو كان الخروج إلى حرب من خرجنا لحربه من المشركين إلينا ، ما خرجنا
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " قل إن الأمر كله لله " كنص الآية ، وأثبت ما في المخطوطة .