القول في تأويل قوله : { وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " وطائفة منكم " ، أيها المؤمنون = " قد أهمتهم أنفسهم " ، يقول : هم المنافقون لا هم لهم غير أنفسهم ، فهم من حذر القتل على أنفسهم ، وخوف المنية عليها في شغل ، قد طار عن أعينهم الكرى ، يظنون بالله الظنون الكاذبة ، ظن الجاهلية من أهل الشرك بالله ، شكًا في أمر الله ، وتكذيبًا لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وَمحْسَبة منهم أن الله خاذل نبيه ومُعْلٍ عليه أهل الكفر به ، ( 1 ) يقولون : هل لنا من الأمر من شيء . كالذي : -
8087 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : والطائفة الأخرى : المنافقون ، ليس لهم همٌّ إلا أنفسهم ، أجبن قوم وأرعبُه وأخذله للحق ، يظنون بالله غير الحق ظنونًا كاذبة ، إنما هم أهل شك وريبة في أمر الله : ( يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ) .
8088 - حدثني المثني قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : والطائفة الأخرى المنافقون ، ليس لهم همة إلا أنفسهم ، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ، ( يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا ) قال الله عز وجل : ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ) الآية .
8089 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " وطائفة
هامش
( 1 ) حسب الشيء يحسبه ( بكسر السين ) حسبانًا ( بكسر الحاء ) ومحسبة ومحسبة ( بكسر السين وفتحها ) ، ظنه طنًا .