غمًّا بعد غم تقدَّمه ، ( 1 ) فكان كذلك معنى : " فأثابكم غمًّا بغم " ، لأن معناه : فجزاكم الله غمًّا بعقب غمّ تقدمه ، ( 2 ) وهو نظير قول القائل : " نزلت ببني فلان ، ونزلت على بني فلان " ، " وضربته بالسيف وعلى السيف " . ( 3 )
* * *
واختلف أهل التأويل في الغم الذي أثيب القوم على الغم ، وما كان غمُّهم الأول والثاني ؟
فقال بعضهم : " أما الغم الأول ، فكان ما تحدَّث به القوم أنّ نبيهم صلى الله عليه وسلم قد قتل . وأما الغمّ الآخر ، فإنه كان ما نالهم من القتل والجراح " .
* ذكر من قال ذلك :
8059 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فأثابكم غمًّا بغم " ، كانوا تحدَّثوا يومئذ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أصيب ، وكان الغم الآخر قَتل أصحابهم والجراحات التي أصابتهم . قال : وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ستة وستون رجلا من الأنصار ، وأربعة من المهاجرين = وقوله : " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم " ، يقول : ما فاتكم من غنيمة القوم = " ولا ما أصابكم " ، في أنفسكم من القتل والجراحات .
8060 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " فأثابكم غمًّا بغم " ، قال : فرّة بعد فرّة : الأولى حين سمعوا الصوت أن محمدًا قد قتل ، والثانية حين رجع الكفار ، فضربوهم مدبرين ، حتى قتلوا منهم سبعين رجلا ثم انحازوا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فجعلوا يصعدون في الجبل والرسول يدعوهم في أخراهم .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " يقدمه " في الموضعين ، وهو خطأ لا شك فيه .
( 2 ) في المطبوعة : " يقدمه " في الموضعين ، وهو خطأ لا شك فيه .
( 3 ) انظر ما سلف 1 : 299 ، 313 / 2 : 411 ، 412 .