تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أقعدهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتبعوا أمره ، محافظة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابتغاء ما عند الله من الثواب بذلك من فعلهم والدار الآخرة . كما : - 8030 - حدثنا محمد قال ، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " منكم من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة " ، فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم أصحاب الدنيا ، والذين بقوا وقالوا : " لا نخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، أرادوا الآخرة . 8031 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس مثله . 8032 - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة " ، فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد طائفة من المسلمين ، فقال : " كونوا مَسْلحة للناس " ، ( 1 ) بمنزلةٍ أمرَهم أن يثبتوا بها ، وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم . فلما لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين ، هزمهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ! فلما رأى المسلحةُ أن الله عز وجل هزم المشركين ، انطلق بعضهم وهم يتنادون : " الغنيمة ! الغنيمة ! لا تفتكم " ! وثبت بعضهم مكانهم ، وقالوا : لا نَريم موضعنا حتى يأذن لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم ! . ففي ذلك نزل : " منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة " ، فكان ابن مسعود يقول : ما شعرت أن أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرَضَها ، ( 2 ) حتى كان يوم أحد .
هامش
( 1 ) المسلحة : القوم ذوو السلاح يوكلون بثغر من الثغور يحفظونه مخافة أن يأتي منه العدو . وسميت الثغور " مسالح " من ذلك ، وهي مواضع المخافة . ( 2 ) " ما شعرت " ، أي : ما علمت ، يأتي كذلك في الأثر التالي .