وقال : " انضح عنا الخيل بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا ! إن كانت لنا أو علينا فأثبت مكانك ، لا نؤتيَنَّ من قبلك " . ( 9 ) فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض . ( 10 ) واقتتلوا ، حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس ، وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ، في رجال من المسلمين . فأنزل الله عز وجل نصره وصدقهم وعده ، فحسُّوهم بالسيوف حتى كشفوهم ، وكانت الهزيمةَ لا شك فيها . ( 11 )
8009 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده قال ، قال الزبير : والله لقد رأيتُني أنظر إلى خَدَم هند ابنة عتبة وصواحبها مشمِّرات هوارب ، ( 12 ) ما دون إحداهن قليلٌ ولا كثير ، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القومَ عنه
هامش
( 9 ) نضح عنه : ذب عنه ، ورد عنه ونافح .
( 10 ) هذا اختصار مخل جدًا ، فإن أبا جعفر لفق كلام ابن إسحاق ، والذي رواه ابن هشام مخالف في ترتيبه لما جاء في خبر الطبري هنا . وذلك أنه من أول قوله : " وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة . . . " مقدم على قوله : " وتعبأت قريش " ، وذلك في السيرة 3 : 69 ، 71 . أما قوله : " فلما التقى الناس " فإنه يأتي في السيرة في ص 72 ، وسياق الجملة : " فلما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم " ، وساق ما كان من أمرهن ، ثم قال : " قال ابن إسحاق : فاقتتل الناس حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس " ، أما قوله بعد ذلك : " وحمزة بن عبد المطلب . . . " ، فهو عطف علي " وقاتل أبو دجانة " ، استخرجه الطبري من سياق سيرة ابن إسحاق 3 : 77 ، لا من نصه . وقد تركت ما في التفسير على حاله ، لأنه خطأ من أبي جعفر نفسه ولا شك . وأما قوله : " ثم أنزل الله نصره . . . " إلى آخر الأثر فهو في السيرة 3 : 82 .
( 11 ) الأثر : 8008 - هذا أثر ملفق من نص ابن إسحاق ، وهو فيما رواه ابن هشام في سيرته من مواضع متفرقة كما سترى 3 : 69 ، 70 / ثم ص : 72 / ثم ص : 77 / ثم ص 82 ، وانظر التعليق السالف . ثم انظر تاريخ الطبري 3 : 13 / ثم ص 16 . وقوله : " حسوهم " أي قتلوهم واستأصلوهم ، كما سيأتي في تفسير الآية بعد .
( 12 ) في المخطوطة : " مسموات هوادن " وضبط الكلمة الأولى بالقلم بفتح الميم وضم السين وميم مشددة مفتوحة ! ! وهذا أعجب ما رأيت من السهو والغفلة ! والكلمتان خطأ محض ، وفي المطبوعة : " هوازم " ، والصواب من سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري . و " الخدم " جمع خدمة : وهي الخلخال ، ويجمع أيضًا " خدام " بكسر الخاء . " شمر تشميرًا فهو مشمر " : جد في السير أو العمل وأسرع ومضى مضيًا ، وأصله من فعل العادي إذا جد في عدوه وشمر عن ساقه وجمع ثوبه في يده ، ليكون أسرع له .