تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
القول في تأويل قوله : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : وما محمد إلا رسول كبعض رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه ، داعيًا إلى الله وإلى طاعته ، الذين حين انقضت آجالهم ماتوا وقبضهم الله إليه . ( 1 ) يقول جل ثناؤه : فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما هو فيما الله به صانعٌ من قبضه إليه عند انقضاء مدة أجله ، كسائر رسله إلى خلقه الذين مضوْا قبله ، ( 2 ) وماتوا عند انقضاء مدة آجالهم . ثم قال لأصحاب محمد ، معاتبَهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بأحُد : " إنّ محمدًا قتل " ، ومُقبِّحًا إليهم انصرافَ من انصرفَ منهم عن عدوهم وانهزامه عنهم : أفائن مات محمد ، أيها القوم ، لانقضاء مدة أجله ، أو قتله عدو = ( 3 ) " انقلبتم على أعقابكم " ، = يعني : ارتددتم عن دينكم الذي بعث الله محمدًا بالدعاء إليه ورجعتم عنه كفارًا بالله بعد الإيمان به ، وبعد ما قد وَضَحت لكم صحةُ ما دعاكم محمد إليه ، وحقيقةُ ما جاءكم به من عند ربه = " ومن ينقلب على عقبيه " ، يعني بذلك : ومن يرتدد منكم عن دينه ويرجع كافرًا بعد إيمانه ، ( 4 )
هامش
( 1 ) قوله : " الذين حين انقضت آجالهم " ، من صفة " رسل الله " الذين ذكرهم قبل . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " كسائر مدة رسله إلى خلقه " بزيادة " مدة " ، وهي مفسدة للكلام وكأنها سبق قلم من الناسخ ، فلذلك أسقطتها . ( 3 ) في المطبوعة : " أو قتله عدوكم " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) انظر تفسير " انقلب على عقبيه " فيما سلف 3 : 163 .