تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
عن الحسن قال : بلغني أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : " لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن " ، فابتلوا بذلك ، فلا والله ما كلُّهم صَدق الله ، فأنزل الله عز وجل . " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " . 7936 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : كان ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهدوا بدرًا ، فلما رأوا فضيلة أهل بدر قالوا : " اللهم إنا نسألك أن ترينا يومًا كيوم بدر نبليك فيه خيرًا " ! فرأوا أحدًا ، فقال لهم : " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " . 7937 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " ، أي : لقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم = يعني الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خروجه بهم إلى عدوهم ، ( 1 ) لما فاتهم من الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر ، رغبة في الشهادة التي قد فاتتهم به . يقول : " فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " ، أي : الموتَ بالسيوف في أيدي الرجال ، قد خلَّى بينكم وبينهم ، ( 2 ) وأنتم تنظرون إليهم ، فصددتُم عنهم . ( 3 ) * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " يعني الذين حملوا رسول الله . . " ، غيره الناشر ، وكان في المخطوطة " استاصوا " غير منقوطة ، ولولا أن الذي في سيرة ابن هشام " استنهضوا " ، لقلت إن صواب قراءتها : " استباصوا " بالصاد في آخره من قولهم : " بصت فلانًا " إذا استعجلته . والبوص ( بفتح فسكون ) : أن تستعجل إنسانًا في تحميلكه أمرًا ، لا تدعه يتمهل فيه . وهذه صفة فعل أصحاب رسول الله الذين لم يشهدوا بدرًا ، وأرادوا القتال يوم أحد . ( 2 ) في المطبوعة : " قد حل بينكم وبينهم " ، وهي في المخطوطة غير بينة ، والصواب ما جاء في سيرة ابن هشام ، وقد أثبته . ( 3 ) الأثر : 7937 - سيرة ابن هشام 3 : 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 7929 . هذا وفي السيرة خطأ بين ، تصحيحه في رواية الطبري ، فليراجع . وقد جاء في السيرة . " ثم صدهم عنكم " مكان " فصددتم عنهم " ، وهما معنيان مختلفان ، ولكنها الرواية ، لا يمكن أن أرجح فيها بغير مرجح ، فكلاهما صواب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 250 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر