7929 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة " وتصيبوا من ثوابي الكرامة ، ولم أختبركم بالشدة ، وأبتليكم بالمكاره ، حتى أعلم صِدق ذلك منكم الإيمان بي ، والصبر على ما أصابكم فيّ . ( 1 )
* * *
ونصب " ويعلم الصابرين " ، على الصرف . و " الصرف " ، أن يجتمع فعلان ببعض حروف النسق ، وفي أوله ما لا يحسن إعادته مع حرف النسق ، فينصب الذي بعد حرف العطف على الصرف ، لأنه مصروف عن معنى الأول ، ولكن يكون مع جحد أو استفهام أو نهي في أول الكلام . ( 2 ) وذلك كقولهم : " لا يسعني شيء ويضيقَ عنك " ، لأن " لا " التي مع " يسعني " لا يحسن إعادتها مع قوله : " ويضيقَ عنك " ، فلذلك نصب . ( 3 ) .
والقرأة في هذا الحرف على النصب .
* * *
وقد روي عن الحسن أنه كان يقرأ : ( وَيَعْلَمِ الصَّابِرِينَ ) ، فيكسر " الميم " من " يعلم " ، لأنه كان ينوي جزمها على العطف به على قوله : " ولما يعلم الله " .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 7929 - سيرة ابن هشام 3 : 117 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 7928 وكان في المطبوعة والمخطوطة : " حتى أعلم أصدق ذلكم الإيمان بي . . . " فرددته إلى الصواب من رواية ابن هشام .
( 2 ) انظر " الصرف " فيما سلف 1 : 569 ، وتعليق : 1 / 3 : 552 ، تعليق : 1 .
( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 235 ، 236 .