مني ، ( 1 ) وإن أمْليْتُ لهم ، ( 2 ) أي : لئلا تظنوا أنّ نقمتي انقطعت عن عدوكم وعدوي ، ( 3 ) للدوْلة التي أدلتها عليكم بها ، لأبتليكم بذلك ، ( 4 ) لأعلم ما عندكم . ( 5 )
7871 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبه المكذبين " ، يقول : متَّعهم في الدنيا قليلا ثم صيرَّهم إلى النار .
* * *
قال أبو جعفر : وأما " السنن " فإنها جمع " سنَّة " ، " والسُّنَّة " ، هي المثالُ المتبع ، والإمام المؤتمُّ به . يقال منه : " سنّ فلان فينا سُنة حسنة ، وسنّ سُنة سيئة " ، إذا عمل عملا اتبع عليه من خير وشر ، ومنه قول لبيد بن ربيعة :
مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آباؤُهُمْ . . . وَلِكلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا ( 6 )
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ما هم عليه مثل ذلك مني " ، والصواب من ابن هشام .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " إن أمكنت لهم " ، والصواب من ابن هشام . والإملاء : الإمهال والاستدراج .
( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " عن عدوهم وعدوي " ، والصواب من ابن هشام ، وهو مقتضى سياق الضمائر في عبارته .
( 4 ) الإدالة الغلبة . يقال : " أديل لنا على عدونا " ، أي نصرنا عليهم ، و " أدلني على فلان " ، أي : انصرني عليه . والدولة ( بضم الدال ، وبفتحها وسكون الواو ) : الانتقال من حال إلى حال في الحرب وغيرها . وانظر ما سيأتي في تفسير ذلك بعد قليل ص : 239 .
( 5 ) الأثر : 7870 - سيرة ابن هشام 3 : 116 ، وهو من تمام الآثار التي آخرها : 7866 .
( 6 ) من معلقته البارعة ، يذكر قومه وفضلهم ، والبيت متعلق بقوله قبل : إِنّا إِذَا التَقَتِ المَجَامِعُ لم يَزَلْ . . . مِنَّا لِزَازُ عَظِيمَةٍ جَشّامُهَا
وَمُقَسِّمٌ يُعْطِى العَشِيرَةَ حَقّهَا . . . ومُغَذْمِرٌ لِحقوقِها هَضّامُها
فَضْلا وَذُو كَرَمٍ يعِين عَلَى النَّدَى . . . سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائِبٍ غَنّامُهَا
مِنْ مَعْشَرٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقول : هذه العادة سنة وطريقة قد توارثناها ، ولكل سنة إمام قد تقدم الناس فيها فاتبعوه ، فنحن أهل الفضل القديم الذي ابتدعته أوائلنا للناس .