القول في تأويل قوله : { أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ( 136 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " أولئك " ، الذين ذكر أنه أعد لهم الجنة التي عرضها السماوات والأرض ، من المتقين ، ووصفهم بما وصفهم به . ثم قال : هؤلاء الذين هذه صفتهم = " جزاؤهم " ، يعني ثوابهم من أعمالهم التي وصَفهم تعالى ذكره أنهم عملوها ، ( 1 ) = " مغفرة من ربهم " ، يقول : عفوٌ لهم من الله عن عقوبتهم على ما سلف من ذنوبهم ، ولهم على ما أطاعوا الله فيه من أعمالهم بالحسن منها = " جنات " ، وهي البساتين ( 2 ) = " تجري من تحتها الأنهار " ، يقول : تجري خلال أشجارها الأنهار وفي أسافلها ، جزاء لهم على صالح أعمالهم ( 3 ) = " خالدين فيها " يعني : دائمي المقام في هذه الجنات التي وصفها = " ونعم أجر العاملين " ، يعني : ونعم جزاء العاملين لله ، الجنات التي وصفها ، كما : -
7866 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين " ، أي ثواب المطيعين . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير : " الجزاء " فيما سلف 2 : 27 ، 28 ، 314 / 6 : 576 .
( 2 ) انظر تفسير : " الجنات " فيما سلف 1 : 384 / 5 : 535 ، 542 .
( 3 ) انظر تفسير : " تجري من تحتها الأنهار " فيما سلف 5 : 542 .
( 4 ) الأثر : 7866 - سيرة ابن هشام 3 : 116 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها : 7865 .