تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
القول في تأويل قوله : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : " قد خلت من قبلكم سنن " ، مضت وسلفت منى فيمن كان قبلكم ، ( 1 ) يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به ، من نحو قوم عاد وثمود وقوم هود وقوم لوط ، وغيرهم من سُلاف الأمم قبلكم ( 2 ) = " سنن " ، يعني : مثُلات سيرَ بها فيهم وفيمن كذَّبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم ، بإمهالي أهلَ التكذيب بهم ، واستدراجي إياهم ، حتى بلغ الكتاب فيهم أجله الذي أجَّلته لإدالة أنبيائهم وأهل الإيمان بهم عليهم ، ثم أحللت بهم عقوبتي ، وأنزلتُ بساحتهم نِقَمي ، ( 3 ) فتركتهم لمن بعدهم أمثالا وعبرًا = " فسيروا في الأرض فانظروا كيف كانَ عاقبه المكذبين " ، يقول : فسيروا - أيها الظانّون ، أنّ إدالتي مَنْ أدلت من أهل الشرك يوم أحُد على محمد وأصحابه ، لغير استدراج مني لمن أشرك بي ، وكفرَ برسلي ، وخالف أمري - في ديار الأمم الذين كانوا قبلكم ، ممن كان على مثل الذي عليه هؤلاء المكذبون برسولي والجاحدون وحدانيتي ، فانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائي ، وما الذي آل إليه غِبُّ خلافهم أمري ، ( 4 ) وإنكارهم وحدانيتي ، فتعلموا عند ذلك أنّ إدالتي من أدلت من المشركين على نبيي محمد وأصحابه بأحد ، إنما هي استدراج وإمهال ليبلغ الكتاب أجله الذي أجلت لهم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " خلا " فيما سلف 3 : 100 ، 128 / 4 : 289 . ( 2 ) " سلاف " على وزن " جهال " جمع " سلف " ، وجمعه أيضًا " أسلاف " ، والسلاف : المتقدمون من الآباء الذين مضوا . ( 3 ) في المطبوعة : " نقمتي " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " عن خلافهم أمري " ، وهي في المخطوطة " عب " غير منقوطة ، فلم يحسن الناشر قراءتها ، وغب الأمر : عاقبته وآخرته .