" والسراء " مصدر من قولهم " سرني هذا الأمر مسرَّة وسرورًا "
* * *
" والضراء " مصدر من قولهم : " قد ضُرّ فلان فهو يُضَرّ " ، إذا أصابه الضُّر ، وذلك إذا أصابه الضيق ، والجهد في عيشه . ( 1 )
* * *
7838 - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " الذين ينفقون في السراء والضراء " ، يقول : في العسر واليسر .
* * *
فأخبر جل ثناؤه أن الجنة التي وصف صفتها ، لمن اتقاه وأنفق ماله في حال الرخاء والسعة ، ( 2 ) وفي حال الضيق والشدة ، في سبيله .
* * *
وقوله : " والكاظمين الغيظ " ، يعني : والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه .
* * *
يقال منه : " كظم فلان غيظه " ، إذا تجرَّعه ، فحفظ نفسه من أن تمضي ما هي قادرةٌ على إمضائه ، باستمكانها ممن غاظها ، وانتصارها ممن ظلمها .
وأصل ذلك من " كظم القربة " ، يقال منه : " كظمتُ القربة " ، إذا ملأتها ماء . و " فلان كظيمٌ ومكظومٌ " ، إذا كان ممتلئًا غمٌّا وحزنًا . ومنه قول الله عز وجل ، ( وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ) [ سورة يوسف : 84 ] يعني : ممتلئ من الحزن . ومنه قيل لمجاري المياه : " الكظائم " ، لامتلائها بالماء . ومنه قيل : " أخذت بكَظَمِه " يعني : بمجاري نفسه .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الضراء " فيما سلف 3 : 350 - 352 .
( 2 ) في المخطوطة : " في حال الرضا " ، وكأنها صواب أيضًا .