تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال أبو جعفر : وأما قوله : " أعدت للمتقين " فإنه يعني : إنّ الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرضين السبع ، أعدها الله للمتقين ، الذين اتقوا الله فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم ، فلم يتعدوا حدوده ، ولم يقصِّروا في واجب حقه عليهم فيضيِّعوه . كما : - 7837 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " ، أي : دارًا لمن أطاعني وأطاع رسولي . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " الذين ينفقون في السراء والضراء " ، أعدت الجنة التي عرضها السماوات والأرض للمتقين ، وهم المنفقون أموالهم في سبيل الله ، إما في صرفه على محتاج ، وإما في تقوية مُضعِف على النهوض لجهاده في سبيل الله . ( 2 ) * * * وأما قوله : " في السراء " ، فإنه يعني : في حال السرور ، بكثرة المال ورخاء العيش * * *
هامش
( 1 ) الأثر : 7837 - سيرة ابن هشام 3 : 115 ، وهو من تمام الآثار التي آخرها : 7829 . وكان في المطبوعة : " أي ذلك لمن أطاعني " ، وهو إن كان مستقيما على وجه ، إلا أن نص ابن هشام أشد استقامة على منهاج المعنى في الآية ، فأثبت نص ابن هشام . هذا مع قرب التصحيف في " دارًا " إلى " ذلك " . فمن أجل هذا رجحت ما في سيرة ابن هشام . ( 2 ) في المطبوعة : " للجهاد " ، بلامين ، وأثبت ما في المخطوطة . والمضعف : الذي قد ضعفت دابته .