تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا قط إلا أصبنا منه ، فدعْهم يا رسول الله ، فإن أقاموا أقاموا بشرِّ محبِس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رَجعوا خائبين كما جاؤوا . فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذين كان من أمرهم حُبُّ لقاء القوم ، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته . ( 1 ) . * * * فكانت تبوئة رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين مقاعدَ للقتال ، ما ذكرنا من مشورته على أصحابه بالرأي الذي ذكرنا ، على ما وصفه الذين حكينا قولهم . * * * يقال منه : " بوَّأت القوم منزلا وبوّأته لهم ، فأنا أبوِّئهم المنزل تبوئة ، وأبوئ لهم منزلا تبوئة " . وقد ذكر أن في قراءة عبد الله بن مسعود : ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ) ، وذلك جائز ، كما يقال : " رَدِفَك ورَدِفَ لك " ، و " نقدت لها صَداقها ونقدتها " ، كما قال الشاعر : أَسْتغِفرُ اللهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ . . . رَبَّ العِبَادِ إِلَيْهِ الوَجْهُ وَالعَمَلُ ( 2 ) والكلام : أستغفر الله لذنب . ( 3 ) وقد حكي عن العرب سماعًا : " أبأت القوم منزلا فأنا أبيئهم إباءة " ، ويقال منه : " أبأت الإبل " . إذا رددتها إلى المباءة . و " المباءة " ، المُرَاح الذي تبيت فيه . * * * " والمقاعد " جمع " مقعد " ، وهو المجلس . * * *
هامش
( 1 ) الأثر : 7718 - سيرة ابن هشام 3 : 66 ، 67 ، وهو السابق مباشرة للأثر السالف رقم : 7751 ، وهو من تمامه . ( 2 ) مضى تخريجه فيما سلف 1 : 169 ، وهو في معاني القرآن للفراء 1 : 233 . ( 3 ) هذه الفقرة من معاني القرآن للفراء 1 : 233 .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 164 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر