القول في تأويل قوله تعالى : { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : قد بدت بغضاء هؤلاء الذين نهيتكم أيها المؤمنون ، أن تتخذوهم بطانة من دونكم لكم = " من أفواههم " ، يعني بألسنتهم . والذي بدا لهم منهم بألسنتهم ، ( 1 ) إقامتهم على كفرهم ، وعداوتهم من خالف ما هم عليه مقيمونَ من الضلالة . فذلك من أوكد الأسباب في معاداتهم أهل الإيمان ، لأن ذلك عداوة على الدين ، والعداوة على الدين العداوة التي لا زوال لها إلا بانتقال أحد المتعاديين إلى ملة الآخر منهما ، وذلك انتقال من هدى إلا ضلالة كانت عند المنتقل إليها ضلالة قبل ذلك . فكان في إبدائهم ذلك للمؤمنين ، ومقامهم عليه ، أبينُ الدلالة لأهل الإيمان على ما هم عليه من البغضاء والعداوة .
* * *
وقد قال بعضهم : معنى قوله : " قد بدت البغضاء من أفواههم " ، قد بدت بغضاؤهم لأهل الإيمان ، إلى أوليائهم من المنافقين وأهل الكفر ، باطلاع بعضهم بعضًا على ذلك . وزعم قائلوا هذه المقالة أنّ الذين عنوا بهذه الآية أهل النفاق ، دون من كان مصرحًا بالكفر من اليهود وأهل الشرك .
* ذكر من قال ذلك :
7691 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد عن قتادة ، قوله : " قد بدت البغضاء من أفواههم " ، يقول : قد بدت البغضاء من أفواهُ المنافقين إلى إخوانهم من الكفار ، من غشهم للإسلام وأهله ، وبغضهم إياهم .
7692 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " قد بدت البغضاء من أفواههم " ، يقول : من أفواه المنافقين .
* * *
وهذا القول الذي ذكرناه عن قتادة ، قول لا معنى له . وذلك أن الله تعالى
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " بأفواههم " ، والصواب المطابق لنص هذه الآية ، هو ما أثبت .