7690 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " ودوا ما عنتم " ، يقول : في دينكم ، يعني : أنهم يودون أن تعنتُوا في دينكم .
* * *
قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : وكيف قيل : " ودوا ما عنتم " ، فجاء بالخبر عن " البطانة " ، بلفظ الماضي في محل الحال ، والقطع بعد تمام الخبر ، والحالات لا تكون إلا بصور الأسماء والأفعال المستقبلة دون الماضية منها ؟ ( 1 ) .
قيل : ليس الأمر في ذلك على ما ظننت من أنّ قوله : " ودوا ما عنتم " حال من " البطانة " ، وإنما هو خبر عنهم ثان منقطعٌ عن الأول غير متصل به . وإنما تأويل الكلام : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة صفتهم كذا ، صفتهم كذا . فالخبر عن الصفة الثانية غير متصل بالصفة الأولى ، وإن كانتا جميعًا من صفة شخص واحد .
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية أن قوله : " ودوا ما عنتم " ، من صلة البطانة ، وقد وصلت بقوله : " لا يألونكم خبالا " ، فلا وجه لصلة أخرى بعد تمام " البطانة " بصلته . ( 2 ) ولكن القول في ذلك كما بينا قبل ، من أن قوله : " ودوا ما عنتم " ، خبر مبتدأ عن " البطانة " ، غير الخبر الأول ، وغير حال من البطانة ولا قطع منها . ( 3 ) .
* * *
هامش
( 1 ) انظر " القطع " فيما سلف 6 : 270 ، تعليق : 3 ، وسائر فهارس المصطلحات .
( 2 ) انظر تفسير " الصلة " فيما سلف 5 : 299 ، تعليق : 5 ، وهو نعت النكرة .
( 3 ) انظر " القطع " فيما سلف 6 : 270 ، تعليق : 3 ، وسائر فهارس المصطلحات .