الربيع ، قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا " ، يقول : لا تستدخلوا المنافقين ، ( 1 ) تتولوهم دون المؤمنين .
7685 - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا هشيم قال ، أخبرنا العوام بن حوشب ، عن الأزهر بن راشد ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تستضيئوا بنار أهل الشرك ، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا قال : فلم ندر ما ذلك ، حتى أتوا الحسن فسألوه ، فقال : نعم ، أما قوله : " لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا " ، فإنه يقول : لا تنقشوا في خواتيمكم " محمد " ، وأما قوله : " ولا تستضيئوا بنار أهل الشرك " ، فإنه يعني به المشركين ، يقول : لا تستشيروهم في شيء من أموركم . قال : قال الحسن : وتصديق ذلك في كتاب الله ، ثم تلا هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم " . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر ص 141 ، تعليق : 3 .
( 2 ) الحديث : 7685 - الأزهر بن راشد البصري : ثقة . ترجمه البخاري في الكبير 1 / 1 / 455 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 313 - فلم يذكر فيه جرحا .
وهناك راو آخر ، اسمه " الأزهر بن راشد الكاهلي " ، وهو كوفي ، وهو غير البصري ، ومتأخر عنه . وترجمه البخاري وابن أبي حاتم أيضا . فإن البصري يروى عنه " العوام بن حوشب " المتوفي سنة 148 ، والكوفي الكاهلي يروى عنه " مروان بن معاوية الفزاري " المتوفي سنة 193 . ومروان بن معاوية من شيوخ أحمد . والعوام بن حوشب من شيوخ شيوخه . فشتان هذا وهذا .
ومع هذا الفرق الواضح أخطأ الحافظ المزي ، فذكر في التهذيب الكبير أن أبا حاتم قال في البصري : " مجهول " . وتبعه الحافظ في تهذيب التهذيب ، والذهبي في الميزان . وزاد الأمر تخليطًا ، فذكر أنه ضعفه ابن معين .
وابن معين وأبو حاتم إنما قالا ذلك في الكاهلي الكوفي . فروى ابن أبي حاتم في ترجمة " الكاهلي " 1 / 1 / 313 ، رقم : 1180 ، عن ابن معين ، قال : " أزهر بن راشد ، الذي روى عنه مروان بن معاوية : ضعيف " . ثم قال : " سألت أبي عن أزهر بن راشد ؟ فقال : هو مجهول " .
ولم يحقق الحافظ ابن حجر ، واشتبه عليه الكلام في الترجمتين ، فقال في ترجمة " الكاهلي " - بعد ترجمة " البصري " - : " أخشى أن يكونا واحدًا ! لكن فرق بينهما ابن معين " . والفرق بينهما كالشمس .
والحديث رواه أحمد في المسند : 11978 ( ج 3 ص 99 حلبى ) ، عن هشيم ، بهذا الإسناد - دون كلام الحسن ، وهو البصري .
ورواه البخاري كذلك في الكبير 1 / 1 / 455 - دون كلام الحسن ، عن مسدد ، عن هشيم ، به . ثم فسر البخاري بعضه ، فقال : " قال أبو عبد الله [ هو البخاري نفسه ] : عربيًا ، يعني " محمد رسول الله " . يقول : لا تكتبوا مثل خاتم النبي : " محمد رسول الله " .
ورواه أبو يعلى مطولا - مثل رواية الطبري أو أطول قليلا - وفيه كلام الحسن . رواه عن إسحاق بن إسرائيل ، عن هشيم ، بهذا الإسناد . نقله عنه ابن كثير 2 : 227 ، ثم قال : " هكذا رواه الحافظ أبو يعلى رحمه الله . وقد رواه النسائي ، عن مجاهد بن موسى ، عن هشيم ، به . ورواه الإمام أحمد ، عن هشيم ، بإسناده مثله ، من غير ذكر تفسير الحسن البصري . وهذا التفسير فيه نظر " - إلى آخر ما قال . ولم أجده في سنن النسائي ، فلعله في السنن الكبرى .
وذكره السيوطي 2 : 66 ، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب . ولم ينسبه للنسائي ، ولا لتاريخ البخاري .