تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عن اتخاذها من دونهم ، فقال : إن هذه البطانة لا تترككم طاقتها خبالا أي لا تدع جهدها فيما أورثكم الخبال . ( 1 ) * * * وأصل " الخبْل " و " الخبال " ، الفساد ، ثم يستعمل في معان كثيرة ، يدل على ذلك الخبرُ عن النبي صلى الله عليه وسلم : 7679 - " من أصيب بخبْل = أو جرَاح " . ( 2 ) * * * وأما قوله : " ودوا ما عنِتُّم " ، فإنه يعني : ودوا عنتكم ، يقول : يتمنون لكم العنَت والشر في دينكم وما يسوءكم ولا يسرُّكم . ( 3 ) * * * وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين كانوا يخالطوهم حلفائهم من اليهود وأهل النفاق منهم ، ويصافونهم المودَّة بالأسباب التي كانت بينهم في جاهليتهم قبل الإسلام ، فنهاهم الله عن ذلك وأن يستنصحوهم في شيء من أمورهم . * ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) لقد أبعد أبو جعفر المذهب في احتياله في تفسير " لا يألونكم " ، فإن بيان أهل اللغة عن معنى هذا الحرف من العربية ، أصدق وأكمل من بيانه ، فقد ذكروا المعنى الذي ذكره ثم قالوا : " ما ألوت ذلك : أي ما استطعته ؛ وما ألوت أن أفعله : أي ما تركت " وقالوا : " هي من الأضداد ؛ ألا : فتر وضعف = وألا : اجتهد " ، فراجع ذلك في كتب العربية . ( 2 ) الأثر : 7679 - رواه أبو جعفر غير مسند ؛ ورواه أحمد في مسنده 4 : 31 ، والبيهقي في السنن 8 : 53 ، ورواية أحمد من طريق شيخه " محمد بن سلمة الحراني ، عن ابن إسحاق = ويزيد بن هارون قال أنبأنا محمد بن إسحاق = عن الحارث بن فضيل ، عن فضيل ، عن سفيان بن أبي العوجاء - قال يزيد : السلمي - عن أبي شريح الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقال يزيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - : من أصيب بدم أو خبل = الخبل : الجراح = فهو بالخيار بين إحدى ثلاث : إما أن يقتص ، أو يأخذ العقل ، أو يعفو ، فإن أراد رابعة فخذوا على يده ، فإن فعل شيئا من ذلك ثم عدا بعد فقتل ، فله النار خالدا فيها مخلدا " . يعني بالدم : قتل النفس - وبالخبل أو الجراح : قطع العضو . وقد تركت ما في الطبري على حاله : " أو جراح " وبينت بالترقيم أنها كأنها رواية أخرى في قوله : " خبل " ، شك من الراوي . ولكن سياق الخبر يرجح عندي أنها : " أي : جراح " ، لأنه قد جاء في الحديث نفسه تفسير " الخبل " بالجراح . ( 3 ) انظر تفسير " العنت " فيما سلف 4 : 358 - 361 .