تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
مخالَّتهم ، ( 1 ) فقال تعالى ذكره : " لا يألونكم خبالا " ، يعني لا يستطيعونكم شرًّا ، من " ألوت آلُو ألوًا " ، يقال : " ما ألا فلان كذا " ، أي : ما استطاع ، كما قال الشاعر : ( 2 ) جَهْرَاءُ لا تَأْلُو ، إذَا هِيَ أَظْهَرَتْ ، . . . بَصَرًا ، وَلا مِنْ عَيْلَةٍ تُغْنِيني ( 3 ) يعني : لا تستطيع عند الظهر إبصارًا . * * * وإنما يعني جل ذكره بقوله : " لا يألونكم خبالا " ، البطانةَ التي نهى المؤمنين
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فحذرهم بذلك منهم عن مخاللتهم " ، فك إدغام اللام وحذف الواو قبل " عن " ، وفي المخطوطة " وعن مخالتهم " ، والصواب في قراءتها ما أثبت ، إلا أن يكون سقط من الكلام " نهاهم " فيكون " ونهاهم عن مخالتهم " . ( 2 ) هو أبو العيال الهذلي . ( 3 ) ديوان الهذليين 2 : 263 ، الحيوان 3 : 535 ، المعاني الكبير : 690 ، اللسان ( ألا ) ( جهر ) . من شعر جيد في مقارضات بينه وبين بدر بن عامر الهذلي ، قال بدر بن عامر أبياتًا ، حين بلغه أن ابن أخ لأبي العيال ، أنه ضلع مع خصمائه ، فانتفى من ذلك وزعم أنه ليس ممن يأتي سوءًا إلى أخيه أبي العيال ، فكذبه أبو العيال ، فبادر بدر يرده . وكله شعر حسن في معناه . فشبه أبو العيال شعر بدر فيه وفي الثناء عليه بالشاة فقال له : أَقْسَمْتَ لا تَنْسَى شَبابَ قَصِيدَةٍ . . . أبدًا ! ! فَمَا هذا الَّذِي يُنْسِينِي ? فَلَسَوْفَ تَنْسَاهَا وَتَعْلَمُ أَنَّها . . . تَبَعٌ لآبِيَةِ العِصَابِ زَبُونِ وَمَنَحْتَني فَرَضِيتُ زِىَّ مَنِيحَتي . . . فَإِذَا بِهَا ، وَأَبِيكَ ، طَيْفُ جُنُونِ جَهْرَاءَ لا تَأْلُو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والجهراء : هي التي لا تبصر في الشمس ، وهو ضعف في البصر . ويقال : " عال يعيل عيلا وعيلة " افتقر . يقول : أهديت لي شعرًا وثناء وقولا فرضيته ، ثم إذا لا شيء إلا قول وكلام ، إذا انكشف الأمر وظهر ، عمى هذا الشعر وانطفأ ، وإذا جد الجد ، لم يغن قولك شيئًا ، بل كنت كما قلت لك آنفًا : فَلَقَد رَمَْقُتك فِي المجَالِسِ كلِّهَا . . . فَإِذَا ، وأنتَ تُعِينُ من يَبْغِيني "