تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الإعذار إليه ، ( 1 ) من إحباط وَفْر عمله = له ظالمًا ، بل الكافرُ هو الظالم نفسه ، لإكسابها من معصية الله وخلاف أمره ، ما أوردها به نار جهنم ، وأصلاها به سعير سقَرَ . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ } قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقروا بما جاءهم به نبيهم من عند ربهم = " لا تتخذوا بطانة من دونكم " ، يقول : لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم = " من دونكم " يقول : من دون أهل دينكم وملَّتكم ، يعني من غير المؤمنين . * * * وإنما جعل " البطانة " مثلا لخليل الرجل ، فشبهه بما ولي بطنه من ثيابه ، لحلوله منه - في اطِّلاعه على أسراره وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه - محلَّ ما وَلِيَ جَسده من ثيابه . * * * فنهى الله المؤمنين به أن يتخذوا من الكفار به أخلاء وأصفياء ، ثم عرّفهم ما هم عليه لهم منطوون من الغش والخيانة ، وبغيهم إياهم الغوائل ، فحذرهم بذلك منهم ومن
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " الاعتذار إليه " ، وهو خطأ صرف . وأعذر إعذارًا : أي بلغ الغاية في البلاغ ، ومنه قولهم : " أعذر من أنذر " ، أي بالغ في الإنذار حتى بان عذره ، إذا أنزل بمن أنذره ما يسوءه . وقوله : " وفر عمله " أي كثير عمله ووافره . و " الوفر " ( بفتح فسكون ) . وكان في المطبوعة " وافر عمله " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) سياق الجملة : " فلم يكن . . . له ظالما " ، وما بينهما فصل للبيان متعلق بقوله : " ظالما " ولكنه مقدم عليه .