القول في تأويل قوله : { يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل وعز : " يؤمنون بالله واليوم الآخر " ، يصدِّقون بالله وبالبعث بعد الممات ، ويعلمون أن الله مجازيهم بأعمالهم ; وليسوا كالمشركين الذين يجحدون وحدانية الله ، ويعبدون معه غيره ، ويكذبون بالبعث بعد الممات ، وينكرون المجازاة على الأعمال والثوابَ والعقابَ .
* * *
وقوله : " ويأمرون بالمعروف " ، يقول : يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله ، وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به . ( 1 ) " وينهون عن المنكر " ، يقول : وينهون الناس عن الكفر بالله ، وتكذيب محمد وما جاءهم به من عند الله : ( 2 ) يعني بذلك : أنهم ليسوا كاليهود والنصارى الذين يأمرون الناس بالكفر وتكذيب محمد فيما جاءهم به ، وينهونهم عن المعروف من الأعمال ، وهو تصديق محمد فيما أتاهم به من عند الله . = " ويسارعون في الخيرات " ، يقول : ويبتدرون فعل الخيرات خشية أن يفوتهم ذلك قبل معاجلتهم مناياهم .
* * *
ثم أخبر جل ثناؤه أن هؤلاء الذين هذه صفتهم من أهل الكتاب ، هم من عداد الصالحين ، ( 3 ) لأن من كان منهم فاسقًا ، قد باء بغضب من الله لكفره بالله وآياته ، وقتلهم الأنبياء بغير حق ، وعصيانه ربّه واعتدائه في حدوده .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " المعروف " فيما سلف ص : 105 تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " المنكر " فيما سلف ص : 105 تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " الصالح " فيما سلف 3 : 91 / 6 : 380 .