تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقال آخرون : بل عُني بذلك قومٌ كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء . * * * * ذكر من قال ذلك : 7663 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوري ، عن منصور قال ، بلغني أنها نزلت : " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون " فيما بين المغرب والعشاء . قال أبو جعفر : وهذه الأقوال التي ذكرتُها على اختلافها ، متقاربة المعاني . وذلك أن الله تعالى ذكره وَصف هؤلاء القوم بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل ، وهي آناؤه ، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليًا لها آناء الليل ، وكذلك من تلاها فيما بين المغرب والعشاء ، ومن تلاها جوفَ الليل ، فكلٌّ تالٍ له ساعات الليل . غير أن أولى الأقوال بتأويل الآية ، قولُ من قال : " عني بذلك تلاوة القرآن في صلاة العشاء " ، لأنها صلاة لا يصلِّيها أحد من أهل الكتاب " ، فوصف الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله . * * * وأما قوله : " وهم يسجدون " ، فإن بعض أهل العربية زعم أن معنى " السجود " في هذا الموضع ، اسم الصلاة لا للسجود ، ( 1 ) لأن التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع . فكان معنى الكلام عنده : يتلون آيات الله آناء الليل وهم يصلون ، ( 2 ) . * * * وليس المعنى على ما ذهب إليه ، وإنما معنى الكلام : من أهل الكتاب أمة قائمة ، يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم ، وهم مع ذلك يسجدون فيها ، ف - " السجود " ، هو " السجود " المعروف في الصلاة . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لا السجود " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 231 .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 129 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر