تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قال أبو جعفر : فتأويل الآية إذًا ، على ما اخترنا من القراءة : وما تفعل هذه الأمة من خير ، وتعمل من عملٍ لله فيه رضًى ، فلن يكفُرهم الله ذلك ، يعني بذلك : فلن يبطل الله ثوابَ عملهم ذلك ، ولا يدعهم بغير جزاء منه لهم عليه ، ولكنه يُجزل لهم الثواب عليه ، ويسني لهم الكرامة والجزاء . * * * وقد دللنا على معنى " الكفر " فيما مضى قبل بشواهده ، وأنّ أصله تغطية الشيء ( 1 ) * * * فكذلك ذلك في قوله : " فلن يكفروه " ، فلن يغطّى على ما فعلوا من خير فيتركوا بغير مجازاة ، ولكنهم يُشكرون على ما فعلوا من ذلك ، فيجزل لهم الثواب فيه . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك من التأويل تأوَّل من تأول ذلك من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 7665 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " وما تفعلوا من خير فلن تكفروه " يقول : لن يضلّ عنكم . 7666 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بمثله . * * * وأما قوله : " والله عليم بالمتقين " ، فإنه يقول تعالى ذكره : والله ذو علم بمن اتقاه ، لطاعته واجتناب معاصيه ، وحافظٌ أعمالهم الصالحة حتى يثيبهم عليها ويجازيهم بها ، تبشيرًا منه لهم جل ذكره في عاجل الدنيا ، وحضًّا لهم على التمسك بالذي هم عليه من صالح الأخلاق التي ارتضاها لهم . * * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 255 ، 382 ، 552 ، ثم ما بعد ذلك في فهارس اللغة من الأجزاء السالفة .