تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) } قال أبو جعفر : اختلف القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة الكوفة : ( وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ) ، جميعًا ، ردًّا على صفة القوم الذين وصفهم جل ثناؤه بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وقرأته عامة قراءة المدينة والحجاز وبعض قراءة الكوفة بالتاء في الحرفين جميعًا : ( " وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَروهُ " ) ، بمعنى : وما تفعلوا ، أنتم أيها المؤمنون ، من خير فلن يكفُرَكموه ربُّكم . * * * وكان بعض قراءة البصرة يرى القراءتين في ذلك جائزًا بالياء والتاء ، في الحرفين . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا : " وما يفعلوا ، من خير فلن يُكفروه " ، بالياء في الحرفين كليهما ، يعني بذلك الخبرَ عن الأمة القائمة ، التالية آيات الله . وإنما اخترنا ذلك ، لأن ما قبل هذه الآية من الآيات ، خبر عنهم . فإلحاق هذه الآية = إذْ كان لا دلالة فيها تدل على الانصراف عن صفتهم = بمعاني الآيات قبلها ، أولى من صرفها عن معاني ما قبلها . وبالذي اخترنا من القراءة كان ابن عباس يقرأ . 7664 - حدثني أحمد بن يوسف التغلبيّ قال ، حدثنا القاسم بن سلام قال ، حدثنا حجاج ، عن هارون ، عن أبي عمرو بن العلاء قال : بلغني عن ابن عباس أنه كان يقرأهما جميعًا بالياء . ( 1 ) * * *
هامش
( 1 ) الأثر : 7664 - " أحمد بن يوسف التغلبي " سلفت ترجمته في رقم : 5954 ، وأما المطبوعة فقد حذفت " التغلبي " ، لأن الناشر لم يحسن قراءة الكلمة ، فإنها كانت فيها " التعلبى " غير منقوطة ولا بينة ، فحذفها الناشر .