وهذا وعدٌ من الله تعالى ذكره نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان ، نصرَهم على الكفرة به من أهل الكتاب .
* * *
وإنما رفع قوله : " ثم لا ينصرون " وقد جَزم قوله : " يولوكم الأدبار " ، على جواب الجزاء ، ائتنافًا للكلام ، لأن رؤوس الآيات قبلها بالنون ، فألحق هذه بها ، كما قال : ( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) [ سورة المرسلات : 36 ] ، رفعًا ، وقد قال في موضع آخر : ( لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ) [ سورة فاطر : 36 ] إذْ لم يكن رأس آية . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه " ضُربت عليهم الذلة " ، ألزموا الذلة . و " الذلة " " الفعلة " من " الذل " ، وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع . ( 2 )
* * *
" أينما ثقفوا " يعني : حيثما لقوا . ( 3 )
* * *
يقول جل ثناؤه : ألزِم اليهود المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم الذلة أينما كانوا من الأرض ، وبأي مكان كانوا من بقاعها ، من بلاد المسلمين والمشركين = " إلا بحبل من الله ، وحبل من الناس " ، كما : -
7630 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا هوذة قال ، حدثنا عوف ، عن
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 229 .
( 2 ) انظر تفسير " ضربت عليهم الذلة " فيما سلف 2 : 136 .
( 3 ) انظر تفسير " ثقف " فيما سلف 3 : 564 .