الفاء من قوله : " فهو خير لكم " وقراءته بالنون . ( 1 ) .
* * *
فإن قال قائل : وما وجه دخول " من " في قوله : " ونكفر عنكم من سيئاتكم " قيل : وجه دخولها في ذلك بمعنى : ونكفر عنكم من سيئاتكم ما نشاء تكفيره منها دون جميعها ، ليكون العباد على وجل من الله فلا يتكلوا على وعده ما وعد على الصدقات التي يخفيها المتصدق فيجترئوا على حدوده ومعاصيه .
* * *
وقال بعض نحويي البصرة : معنى " من " الإسقاط من هذا الموضع ، ( 2 ) ويتأول معنى ذلك : ونكفر عنكم سيئاتكم .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " والله بما تعملون " في صدقاتكم ، من إخفائها ، وإعلان وإسرار بها وجهار ، ( 3 ) وفي غير ذلك من أعمالكم = " خبير " يعني بذلك ذو خبرة وعلم ، ( 4 ) لا يخفى عليه شيء من ذلك ، فهو بجميعه محيط ، ولكله محص على أهله ، حتى يوفيهم ثواب جميعه ، وجزاء قليله وكثيره .
* * *
هامش
( 1 ) هذا من دقيق نظر أبي جعفر في معاني التأويل ، ووجوده اختيار القراءات . ولو قد وصلنا كتابه في القراءات ، الذي ذكره في الجزء الأول : 148 ، وذكر فيه اختياره من القراءة ، والعلل الموجبة صحة ما اختاره - لجاءنا كتاب لطيف المداخل والمخارج ، فيما نستظهر .
( 2 ) " الإسقاط " يعنى به : الزيادة ، والحذف ، وهو الذي يسمى أيضًا " صلة " ، كما مضى مرارا ، واطلبه في فهرس المصطلحات .
( 3 ) في المطبوعة : " وإجهار " ، والصواب من المخطوطة .
( 4 ) انظر تفسير " خبير " فيما سلف 1 : 496 / ثم 5 : 94 .