عن مرة ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن للشيطان لمة من ابن آدم ، وللملك لمة : فأما لمة الشيطان ، فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق . وأما لمة الملك ، فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق . فمن وجد ذلك ، فليعلم أنه من الله وليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ، ثم قرأ : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " . ( 1 )
هامش
( 1 ) الحديث : 6170 - أبو الأحوص : هو سلام بن سليم الكوفي الحافظ . سبق توثيقه : 20158 .
عطاء بن السائب : مضى في : 158 ، 4433 أنه تغير في آخر عمره ، وأن من سمع منه قديما فحديثه صحيح . والظاهر من مجموع كلامهم أن اختلاطه كان حين قدم البصرة . قال أبو حاتم : " في حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة ، لأنه قدم عليهم في آخر عمره " . وعطاء كوفي ، والراوي عنه هنا أبو الأحوص كوفي أيضًا . فالظاهر أنه سمع منه قبل الاختلاط .
مرة : هو مرة الطيب ، وهو ابن شراحيل الهمداني الكوفي . مضت ترجمته : 2521 .
عبد الله : هو ابن مسعود .
والحديث رواه الترمذي 4 : 77 - 78 ، عن هناد - وهو ابن السري ، شيخ الطبري هنا - بهذا الإسناد . وقال : " هذا حديث حسن غريب [ وفي بعض نسخه : حسن صحيح غريب ] . وهو حديث أبي الأحوص . لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أبي الأحوص " .
وذكره ابن كثير 2 : 44 ، من رواية ابن أبي حاتم ، عن أبي زرعة ، عن هناد . ووقع في إسناده هناك تخليط من الناسخين . ثم أشار إلى بعض رواياته مرفوعا وموقوفا .
وذكر ابن كثير أنه رواه أيضًا النسائي في كتاب التفسير من سننه ، عن هناد بن السري . وأنه رواه ابن حبان في صحيحه ، عن أبي يعلي الموصلي ، عن هناد . وكتاب التفسير في النسائي إنما هو في السنن الكبرى .
وذكره السيوطي 1 : 348 ، وزاد نسبته لابن المنذر ، والبيهقي في الشعب .
وسيأتي بنحوه ، موقونا على ابن مسعود : 6171 ، 6172 ، 6174 ، 6176 ، من رواية عطاء ، عن مرة ، عن مسعود . ويأتي موقونا أيضًا : 6173 ، من رواية الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن مسعود . و : 6175 ، من رواية المسيب بن رافع ، عن عامر بن عبدة ، عن ابن مسعود .
وكأن الترمذي - وتبعه ابن كثير - يريدان الإشارة إلى تعليل هذا الإسناد المرفوع ، برواية الحديث موقوفا . ولكن هذه علة غير قادحة بعد صحة الإسناد . فإن الرفع زيادة من ثقة ، فهي مقبولة .
وأيضًا : فإن هذا الحديث مما يعلم بالرأي ، ولا يدخله القياس ، فلا يعلم إلا بالوحي من المعصوم صلى الله عليه وسلم . فالروايات الموقوفة لفظا ، هي مرفوعة حكما .