تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
يخرجوا من الطيب - وهو الجيد من أموالهم - الطيب . ( 1 ) وذلك أن أهل السهمان شركاء أرباب الأموال في أموالهم ، بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها . فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر ملكه ، وليس لأحدهما منع شريكه من حقه من الملك الذي هو فيه شريكه ، بإعطائه - بمقدار حقه منه - من غيره مما هو أردأ منه أو أخس . ( 2 ) فكذلك المزكي ماله ، حرم الله عليه أن يعطي أهل السهمان = مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق ، فصاروا فيه شركاء = ( 3 ) من الخبيث الرديء غيره ، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطيب من ماله الجيد ، كما لو كان مال رب المال رديئا كله غير جيد ، فوجبت فيه الزكاة وصار أهل سهمان الصدقة فيه شركاء بما أوجب الله لهم فيه لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير ماله الذي منه حقهم . فقال تبارك وتعالى لأرباب الأموال : زكوا من جيد أموالكم الجيد ، ولا تيمموا الخبيث الرديء ، تعطونه أهل سهمان الصدقة ، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيد الطيب في أموالكم ، ( 4 ) ولستم بآخذي الرديء لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم قبل من وجب لكم عليه ذلك من شركائكم وغرمائكم وغيرهم ، إلا عن إغماض منكم وهضم لهم وكراهة منكم لأخذه . يقول : ولا تأتوا من الفعل إلى من وجب له في أموالكم حق ، ما لا ترضون من غيركم أن يأتيه إليكم في حقوقكم الواجبة لكم في أموالهم . فأما إذا تطوع الرجل بصدقة غير مفروضة ، فإني وإن كرهت له أن يعطي فيها إلا أجود ماله وأطيبه ، لأن الله عز وجل أحق من تقرب إليه بأكرم الأموال
هامش
( 1 ) قوله : " الطيب " الثانية ، مفعول " يخرجوا " . ( 2 ) في المطبوعة " أو أحسن " ، وهو فاسد كل الفساد . والصواب من المخطوطة . ( 3 ) سياق الجملة : أن يعطى أهل السهمان . . . من الخبيث الرديء غيره . ( 4 ) في المطبوعة : " وتمنعونهم الواجب . . . " ، والذي في المخطوطة صواب ، معطوف على : " ولا تيمموا الخبيث " .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 568 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر