ما كان إليه ؟
6101 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ضرب الله مثلا حسنًا ، وكل أمثاله حسنٌ تبارك وتعالى . وقال قال : ( 1 ) " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل " إلى قوله : " فيها من كل الثمرات " يقول : صنعه في شبيبته ، فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء عند آخر عمره ، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه ، فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ، ولم يكن عند نسله خير يعودون عليه . وكذلك الكافر يوم القيامة ، إذا رُدّ إلى الله تعالى ليس له خيرٌ فيستعتب ، ( 2 ) كما ليس له قوة فيغرس مثل بستانه ، ( 3 ) ولا يجد خيرًا قدم لنفسه يعود عليه ، كما لم يغن عن هذا ولده ، وحُرِم أجره عند أفقرِ ما كان إليه ، كما حرم هذا جنته عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته . وهو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فيما أوتيا في الدنيا : كيف نجَّى المؤمنَ في الآخرة ، وذخر له من الكرامة والنعيم ، وخزَن عنه المال في الدنيا ، وبسط للكافر في الدنيا من المال ما هو منقطعٌ ، وخزَن له من الشر ما ليس بمفارقه أبدًا ، ويخلد فيها مهانًا ، من أجل أنه [ فخر على صاحبه ] ووثق بما عنده ، ( 4 ) ولم يستيقن أنه ملاق ربه . ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " وقال قال أيوب : أيود أحدكم " ، وقوله : " أيوب " لا معنى له هنا ، ليس في هذا الإسناد من اسمه " أيوب " ، ولو كان أيضًا ، لكان سياقًا مضطربًا . وظاهر أن " أيوب " هي " أيود " ، والناسخ في هذا الموضع قد اضطرب . كما سترى في التعليق التالي . وصحته ما جاء في الدر المنثور 1 : 340 ، كما سترى بعد .
( 2 ) كان بين الكلمات في المخطوطة بياض هكذا : " ذرية ضعفاء عمره فجاءه إعصار فيه نار فاحترقت عنده قوة إن نسله خير يعودون الكافر يوم القيامة إذا رد إلى خير فيستعتب " ، وهو مع البياض خلط من الكلام ! وأثبت ما في المطبوعة ، وهو نص الأثر كما أخرجه السيوطي في الدر المنثور 1 : 340 ، ونسبه لابن جرير ، وأبي حاتم . وابن كثير في التفسير 2 : 38 ، 39 .
( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " كما ليس له قوة " ، والصواب من الدر المنثور ، وابن كثير .
( 4 ) الذي بين القوسين هو ما ثبت في المطبوعة ، أما المخطوطة فكانت : " من أكل أنه ووثق بما عنده " بياض . ولم أجد بقية الأثر في المراجع السالفة ، فتركت ما استظهره طابع المطبوعة على حاله . ولو استظهرته لقلت : " من أجل أنه كفر بلقاء ربه " ، والله أعلم .
( 5 ) الأثر : 6101 - في الدر المنثور 1 : 340 ، وابن كثير 2 : 38 ، 39 ، كما أسلفت .