فقال : أيودُّ أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير وأهل السعادة ، حتى إذا كان أحوجَ ما يكون إلى أن يختمه بخير حين فني عمره ، واقترب أجله ، ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء ، فأفسده كله فحرقه أحوج ما كان إليه .
6095 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن سليم ، عن ابن أبي مليكة : أن عمر تلا هذه الآية : " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب " ، قال : هذا مثل ضرب للإنسان : يعمل عملا صالحًا ، حتى إذا كان عنده آخر عمره أحوجَ ما يكون إليه ، عمل عمل السوء . ( 1 ) .
6096 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي مليكة يخبر عن عبيد بن عمير أنه سمعه يقول : سأل عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : فيم تَرَون أنزلت : " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب " ؟ فقالوا : الله أعلم . فغضب عمر فقال : قولوا : " نعلم " أو " لا نعلم " . فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء ، يا أمير المؤمنين . فقال عمر : قل يا ابن أخي ، ولا تحقِّر نفسك ! قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل . قال عمر : أي عمل ؟ قال : لعمل . فقال عمر : رجل عنيٌّ يعمل الحسنات ، ثم بعث الله له الشيطان ، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها = قال : وسمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث نحو هذا عن ابن عباس ، سمعه منه . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأثر : 6095 - " محمد بن سليم المكي أبو عثمان " . روي عن ابن أبي مليكة ، قال الحافظ ابن حجر : " ولم أر له رواية عن غيره " . روى عنه وكيع بن الجراح ، وعبد الله بن داود الخريبي ، وأبو عاصم النبيل . مترجم في التهذيب . وهذا الأثر أشار إليه في الفتح 8 : 151 في كلامه عن الأثر : 6096 .
( 2 ) الأثر : 6096 - رواه البخاري من طريق هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ، وأشار الحافظ في الفتح 8 : 151 ، إلى رواية الطبري له من طريق ابن المبارك ، عن ابن جريج . وكان في
المطبوعة : " رحل عنى " مهملة ، والصواب ما أثبت من المراجع . وانظر التعليق التالي .