تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
ثم قال جل ثناؤه : ( وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ) ، يعني أنّ صاحب الجنة أصابه الكبر = ( وله ذرية ضعفاء ) صغارٌ أطفال = ( 1 ) . ( فأصابها ) يعني : فأصاب الجنة - ( إعصار فيه نار فاحترقت ) ، يعني بذلك أنّ جنته تلك أحرقتها الريح التي فيها النار ، في حال حاجته إليها ، وضرورته إلى ثمرتها بكبره ، وضعفه عن عمارتها ، وفي حال صغر ولده وعجزه عن إحيائها والقيام عليها . فبقي لا شيء له ، أحوج ما كان إلى جنته وثمارها ، بالآفة التي أصابتها من الإعصار الذي فيه النار . يقول : فكذلك المنفق ماله رياء الناس ، أطفأ الله نوره ، وأذهب بهاء عمله ، وأحبط أجره حتى لقيه ، وعاد إليه أحوج ما كان إلى عمله ، حين لا مُسْتَعْتَبَ له ، ( 2 ) . ولا إقالة من ذنوبه ولا توبة ، واضمحل عمله كما احترقت الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها عند كبر صاحبها وطفولة ذريته أحوجَ ما كان إليها فبطلت منافعها عنه . * * * وهذا المثل الذي ضربه الله للمنفقين أموالهم رياء الناس في هذه الآية ، نظير المثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله : ( فمثله كمثل صفوان عليه ترابٌ فأصابه وابلٌ فتركه صلدًا لا يقدرون على شيء مما كسبوا ) . * * * قال أبو جعفر : وقد تنازع أهل التأويل في تأويل هذه الآية ، إلا أن معاني قولهم في ذلك وإن اختلفت تصاريفهم فيها عائدةٌ إلى المعنى الذي قلنا في ذلك ، وأحسنهم إبانة لمعناها وأقربهم إلى الصواب قولا فيها السدي .
هامش
( 1 ) قد مضت " ذرية " فيما سلف 3 : 19 ، 73 ، ولم يفسرها . وذلك من اختصاره لتفسيره كما بينا في مقدمة الجزء الأول ، وكما جاء في ترجمته . ( 2 ) لا مستعتب : أي لا استقالة ولا استدراك ولا استرضاء لله تعالى : من قولهم : " استعتبت فلانًا " أي استقلت مما فعلت ، وطلبت رضاه ، ورجعت عن الإساءة إليه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 543 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر