تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ومكتوم أسرار أوائلهم وأسلافهم التي لم يعلمها سواهم ، ليعلموا أن ما آتاهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله ، وأنه ليس بتخرُّص ولا اختلاق ، = وإعذارًا منه به إلى أهل النفاق منهم ، ليحذروا بشكِّهم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يُحلَّ بهم من بأسه وسطوته ، مثل الذي أحلَّهما بأسلافهم الذين كانوا في القرية التي أهلكها ، فتركها خاوية على عروشها . ثم عاد تعالى ذكره إلى الخبر عن ( الذي يقرض الله قرضًا حسنًا ) وما عنده له من الثواب على قَرْضه ، فقال : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) يعني بذلك : مثل الذين ينفقون أموالهم على أنفسهم في جهاد أعداء الله بأنفسهم وأموالهم = ( كمثل حبة ) من حبات الحنطة أو الشعير ، أو غير ذلك من نبات الأرض التي تُسَنْبل رَيْعَها سنبلة بذرها زارع ( 1 ) . = " فأنبتت " ، يعني : فأخرجت = ( سبع سنابلَ في كل سنبلة مائة حبة ) ، يقول : فكذلك المنفق ماله على نفسه في سبيل الله ، له أجره سبعمائة ضعف على الواحد من نفقته . كما : - 6028 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ) فهذا لمن أنفق في سبيل الله ، فله أجره سبعمائة . ( 2 ) . 6029 - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ) ، قال : هذا الذي ينفق على نفسه في سبيل الله ويخرُج .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " تسنبل سنبلة بذرها زارع " ، وضع " سنبلة " مكان " ريعها " ، ظنها محرفة . وريع البذر : فضل ما يخرج من البزر على أصله . وهو من " الريع " بمعنى النماء والزيادة . والمعنى : تسنبل أضعافها زيادة وكثرة . ( 2 ) في المطبوعة : " فله سبع مائة " بحذف " أجره " ، وفي المخطوطة : " فله سبعمائة " بياض بين الكلمتين ، وأتممت العبارة من الدر المنثور 1 : 336 ، وفيه : " فله أجره سبعمائة مرة " .