تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
السبيلُ إلى تفريق أعضاء الأطيار الأربعة عليه . = أو يكون " جميعا " ، فيكون أيضًا كذلك . ( 1 ) . وقد أخبر الله تعالى ذكره أنه أمره بأن يجعل ذلك على " كل جبل " ، وذلك إما كل جبل وقد عرفهن إبراهيم بأعيانهن ، ( 2 ) وإمَّا ما في الأرض من الجبال . فأما قول من قال : " إن ذلك أربعة أجبل " ، وقول من قال : " هن سبعة " ، فلا دلالة عندنا على صحة شيء من ذلك فنستجيز القول به ، وإنما أمر الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن يجعل الأطيار الأربعة أجزاء متفرقة على كل جبل ، ليري إبراهيم قدرته على جمع أجزائهن وهنَّ متفرقات متبدِّدات في أماكن مختلفة شتى ، حتى يؤلف بعضهن إلى بعض ، فيعدن = كهيئتهن قبل تقطيعهن وتمزيقهن وقبل تفريق أجزائهن على الجبال = أطيارًا أحياءً يطرن ، فيطمئنّ قلب إبراهيم ، ويعلم أنّ كذلك جَمْعُ الله أوصال الموتى لبعث القيامة ، ( 3 ) . وتأليفه أجزاءهم بعد البلى وردّ كل عضو من أعضائهم إلى موضعه كالذي كان قبل الردَى . ( 4 ) . * * * قال أبو جعفر : و " الجزْء " من كل شيء هو البعض منه ، كان منقسمًا جميعه عليه على صحة أو غير منقسم . فهو بذلك من معناه مخالف معنى " السهم " . لأن " السهم " من الشيء ، هو البعض المنقسم عليه جميعه على صحة . ولذلك كثر استعمال الناس في كلامهم عند ذكرهم أنصباءَهم من المواريث : " السهام " دون " الأجزاء " . ( 5 ) . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " جمعا " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " من كل جبل وقد عرفهن . . . " في المخطوطة : " . . . قد عرفهن " بغير واو . وقد زدت " من أجبل " حتى تستقيم العبارة ، مستظهرًا مما مضى . ( 3 ) في المطبوعة : " أن كذلك يجمع الله . . . " وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " قبل الرد " ، والصواب من المخطوطة . والردى : الهلاك . ( 5 ) هذه تفرقة جيدة قلما تصيبها في كتب اللغة ، فقيدها .