تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ثار إليه ليأخذه ، ( 1 ) . قال : من أذن لك أن تدخل داري ؟ قال ملك الموت : أذن لي رب هذه الدار ، قال إبراهيم : صدقت ! وعرف أنه ملك الموت . قال : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت جئتك أبشِّرك بأن الله قد اتخذك خليلا ! فحمد الله وقال : يا ملك الموت ، أرني الصورة التي تقبض فيها أنفاسَ الكفار . قال : يا إبراهيم لا تطيق ذلك . قال : بلى . قال : فأعرِضْ ! فأعرضَ إبراهيم ثم نظر إليه ، فإذا هو برجل أسود تنال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار ، ليس من شعرة في جسده إلا في صورة رجل أسود يخرج من فيه ومسامعه لهبُ النار . فغشي على إبراهيم ، ثم أفاقَ وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى ، فقال : يا ملك الموت ، لو لم يلقَ الكافر عند الموت من البلاء والحزن إلا صورتَك لكفاه ، فأرني كيف تقبض أنفاس المؤمنين ؟ قال : فأعرض ! فأعرض إبراهيم ، ثم التفت ، فإذا هو برجل شابّ أحسنِ الناس وجهًا وأطيبه ريحًا ، ( 2 ) . في ثياب بيض ، فقال : يا ملك الموت ، لو لم يكن للمؤمن عند ربّه من قرَّة العين والكرامة إلا صورتك هذه ، لكان يكفيه . فانطلق ملك الموت ، وقام إبراهيم يدعو ربه يقول : رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم أني خليلك ! قال : أولم تؤمن بأني خليلك ؟ = يقول : تصدق = قال : بلى ! ولكن ليطمئن قلبي بِخُلولتك . ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فلما جاء وجد في داره رجلا ، فثار إليه ليأخذه قال " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) من العربي المعرق ، عود الضمير على الجمع مذكرًا مفردًا ، كما جاء في الخبر ، وكما جاء في خبر عمار بن ياسر ( ابن سعد 3 / 1 / 183 ) : " كان عمار بن ياسر من أطول الناس سكوتًا وأقله كلامًا " وكما في الحديث : " خبر النساء صوالح قريش ، أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده " ، وكقول ذي الرمة . وَمَيَّةُ أَحْسَنُ الثَّقَلَيْنِ جِيدًا . . . وَسَالِفَةً ، وَأَحْسَنُهُ قَذَالاَ . ( 3 ) الخلة ( بضم وفتح اللام المشددة ) والخلالة ( بفتح الخاء وكسرها ) والخلولة والخلالة ( بضم الخاء ) : الصداقة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 488 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر